تخيل أن لديك شاشة بحجم ورقة طباعة (A4) ويمكن طيها مثل الأوراق، أو تخيل وجود هاتف جوال بحجم الورق. لا حاجة للتخيل فإن منها ما تحقق ومنها ما هو على صدد التحقق.!
تقنية الوصلة الثانئية الضوئية العضوية Organic Light Emitted Diode، (OLED):
بعد أعوامٍ من الأبحاث العلمية ظهرت تقنية جديدة إسمها الوصلة الثنائية الضوئية العضوية، الجديد في التقنية هو إستخدام التقنية العضوية. ومع الوقت تطورت هذه التقنية إلى أن وصلت إلى مراحل متقدمة. فقد بدأت بعض الهواتف والأجهزة الإلكترونية تستخدم هذه التقنية في عمل شاشات محدودة الألوان والدقة. وقبل فترة ليست بالطويلة تم إستخدام هذه التقنية في عمل شاشات تلفزيونية عالية الوضوح، بدقة أعلى من الشاشات الموجودة في الأسواق، وبإستهلاك أقل للطاقة.
هناك ستة أنواع من هذه التقنية (نوعين رئيسين وأربعة أنواع فرعية) ولكل نوع إستخداماته، سأذكر هنا الإختلاف من حيث الناتج والإستخدام، أما الإختلاف من حيث التصنيع فهو خارج عن نطاق هذا المقال.
أنواع الوصلات الثنائية العضوية:
1. المصفوفات السلبية (Passive-Matrix):
يتميز هذا النوع بسهولة صنعه (بتكلفة أقل)، ولكنه يستهلك طاقة أكثر من الأنواع الأخرى، ومع إستهلاكه الأكثر للطاقة فلا يزال أقل إستهلاكاً من الشاشات المتوفرة في السوق (مثل الـ LCD). يُستخدَم هذا النوع في الأجهزة الإلكترونية الصغيرة (مثل الهواتف الجوالة، ومشغلات الصوتيات (MP3-Players)، والساعات، وأيضاً يمكن أن يستخدم في لوحة المفاتيح فتكون هناك إشارات صورية قابلة للتغير من قبل المستخدم، أو أن يقوم المستخدم لهذه اللوحة بتغير لغة المفاتيح إذ أن كل زر عبارة عن شاشة صغيرة)، وسرعة تحديث الصورة (refresh-rate) في هذا النوع من الشاشات أقل نسبياً.



2. المصفوفات النشطة (Active-Matrix):
يستهلك - هذا النوع – طاقة أقل من نوع المصفوفات السلبية، هذا وأيضاً تعتبر سرعة تحديث الشاشة جيدة لمرئيات الأفلام، فيستخدم هذا النوع عادةً في الشاشات الكبيرة (مثل شاشات الحاسوب، والشاشات التلفزيونية، وغيرها).


3. الشفافية:
هذا النوع يبعث الضوء في الإتجاهين الأمام والخلف، ويتميز هذا النوع بأنه يسمح للضوء بأن يمر من خلاله، بمعنى أخر يشف عما خلفه، وتصل درجة الشفافية إلى 85%. (السؤال الإعتيادي هنا، ما الفائدة؟) فأئدة هذا النوع بأنه يوفِّر إمكانية إعطاء معلومات دون أن يعيق الرؤية (يستخدم في زجاج الطائرات، ويمكن أن يستخدم في السيارات حيث لا داعي لإنزال رأسك والنظر في عداد السرعة إذ سيكون عداد السرعة أمامك على زجاج السيارة الأمامي). هذا النوع ممكن أن يكون من المصفوفات السلبية أو من المصفوفات النشطة.



4. الإنبعاث الأعلى:
أي أنه يبعث الضوء من أعلى فقط (من الأمام)، مما يركز على إتجاه واحد. وتكون دقة هذا النوع عالية، وتَكْمُن إستخداماته في أماكن عديدة (مثل شاشات الحاسوب، والشاشات التلفزيونية، وغيرها) وذلك بكونه من نوع المصفوفات النشطة، فهو لدية نفس استخدامات نوع المصفوفات النشطة.
5. القابل للطي:
يتميز هذا النوع بأنه قابل للطي، أيضاً يمتاز بخفة الوزن وصعوبة كسره مقارنةً مع الشاشات العادية. ويمكن إستخدام هذا النوع في مجالات عديدة، إذ أن هذا النوع يفتح مجالاً كبيراً في مجال التقنية الحديثة. فمن الممكن أن يستخدم في الهواتف الجوالة، وأيضاً ممكن أن يرفق – هذا النوع من الشاشات - مع رقاقة حاسوبية في الملابس لعمل "ملابس ذكية" (وهو مجال كبير يضم الكثير من التطبيقات)، وأيضاً يمكن إستخدامه لعمل جريدة إلكترونية تجدد نفسها يوميا من خلال الإنترنت (خاصةً بأن شاشات الـ OLED يمكن إستخدامها تحت أشعة الشمس).





6. النوع الأبيض:
يتميز هذا النوع بالإضاءة العالية التي يبعثها، مما يجعله بديلاً جيداً للإضاءة الإعتيادية (سواء أكانت بيضاء أو ملونة)، (نعيد السؤال الشهير، ما الفائدة؟) الفائدة الكبرى إذا ما زلت تذكر أخي القارئ هو الإستهلاك الأقل للطاقة، إذ أنه سيعمل على توفير قدر كبير من الطاقة المستهلكة.


الإيجابيات:
هناك العديد من الإيجابيات التي تمتاز فيها هذه التقنية (OLED) عن الأنواع المتوافرة في سوق الشاشات (LCD, CRT)، أهمها:
1. أنحف بكثير (يصل إلى 3 مليميتر)، وأخف وزناً، أكثر مرونةً.
2. أكثر اشراقاً، وإشعاعاً.
3. إستهلاك أقل للطاقة.
4. تركبية صنعه تمكن من عمل شاشات بأحجام كبيرة.
5. مجال رؤية جيد وعريض 170 درجة من كل الجهات.
السلبيات:
مع الإجابيات العديدة والمتنوعة التي من خلالها يخيل لك بأن هذه التقنية هي أفضل ما في الوجود، نجد وجود بعض السلبيات التي تصاحب هذه التقنية، ومنها:
1. زمن الحياة لتطبيقات هذه التقنية قصير نسبياً، إذ أن عمر اللون الأحمر والأخضر يصل إلى 230,000 ساعة بينما الأزرق يصل إلى 14,000 ساعة.
2. الصناعة الحالية ما زالت غالية نوعاً ما.
3. الماء هو العدو الكبير لهذه التقنية، حيث أنه من الممكن أن يضر بالشاشات بسهولة.
وفي الختام نرى من مواصفات هذه التقنية أنها تفتح مجالات شتى وواسعة لإيجاد تطبيقات ربما كانت تعتبر من التخيلات، لكن ما زال هناك حاجة لتطوير هذه التقنية للتقليل من السلبيات ( وخاصةً زمن الحياة).
حسن المرهون